القرطبي
216
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ابن عبادة فقال : ( السلام عليكم ) فلم يردوا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( السلام عليكم ) فلم يردوا ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فقد سعد تسليمه عرف أنه قد انصرف ، فخرج سعد في أثره حتى أدركه ، فقال : وعليكم السلام يا رسول الله ، إنما أردنا أن نستكثر من تسليمك ، وقد والله سمعنا ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سعد حتى دخل بيته . قال ابن شهاب : فإنما أخذ التسليم ثلاثا من قبل ذلك ، ورواه الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي قال : سمعت يحيى بن أبي كثير يقول حدثني محمد بن عبد الرحمن ابن أسعد بن زرارة [ عن قيس ( 1 ) بن سعد ] قال : زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا ( 2 ) فقال : ( السلام عليكم ورحمة الله ) قال فرد سعد ردا خفيا ( 3 ) ، قال قيس : فقلت ألا تأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ذره ( 4 ) يكثر علينا من السلام . . . ( 5 ) الحديث ، أخرجه أبو داود وليس فيه " قال ابن شهاب فإنما أخذ التسليم ثلاثا من قبل ذلك " . قال أبو داود : ورواه عمر ابن عبد الواحد وابن سماعة عن الأوزاعي مرسلا لم يذكرا قيس بن سعد . السابعة - روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الاستئذان ترك العمل به الناس . قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وذلك لاتخاذ الناس الأبواب وقرعها ، والله أعلم . روى أبو داود عن عبد الله بن بسر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول : ( السلام عليكم السلام عليكم ) وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور . الثامنة - فإن كان الباب مردودا فله أن يقف حيث شاء منه ويستأذن ، وإن شاء دق الباب ، لما رواه أبو موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حائط بالمدينة على قف البئر ( 6 ) فمد رجليه في البئر فدق الباب أبو بكر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إيذن له وبشره بالجنة ) . هكذا رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد وتابعه صالح ابن كيسان ويونس بن يزيد ، فرووه جميعا عن أبي الزناد عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن نافع
--> ( 1 ) زيادة عن سنن أبي داود يقتضيها السياق . ( 2 ) في ى : منزل لنا . ( 3 ) في ج : خفيفا . ( 4 ) في ج : دعه . ( 5 ) في ك : التسليم . ( 6 ) قف البئر : هو الدكة التي تجعل حولها . وأصل القف : ما غلظ من الأرض وارتفع .